الشيخ السبحاني
568
رسائل ومقالات
أقول : هذا هو المورد الثالث الّذي أثار تعجّب الأُستاذ من التفريق بينه وبين القياس والاستحسان وأمثالهما حيث أخذوا بالمرجّحات الظنية ورفضوا القياس والاستحسان . ولكن الإجابة عنه واضحة ، وهي قيام الحجّة على لزوم الترجيح بالمرجّحات ، وقد تضافرت الأخبار الّتي ثبتت حجّيتها على لزوم الترجيح بالمرجحات المنصوصة كموافقة الكتاب وموافقة السنّة وموافقة المشهور وغيرها . نعم هناك من يستنبط من هذه الروايات لزوم الترجيح بكلّ مرجّح وإن لم يكن منصوصاً كالشيخ الأنصاري في فرائده ، ومنهم من لا يقبل ذلك ، وعلى كلّ تقدير فالفارق بين العمل بالمرجّحات والقياس والاستحسان وجود الدليل على لزوم الترجيح بها وعدمه في القياس والاستحسان . ولو أنّ صاحب المقال أحاط بأُصول الفقه عند الإمامية لما أثار عجبه هذا التفريق ، ولعمد إلى التركيز على موضوع آخر وهو طرح القياس على صعيد البحث على ضوء دراسة أدلّة المثبتين والنافين دون أن يربط العمل بالقياس بالعمل بخبر الواحد والظواهر . 4 . وممّا أخذه الأُستاذ على الإمامية هو العمل بالأُصول العملية ، أعني : البراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب ، فقد قال : إنّ ما يسمّونه أُصولًا عملية هي قواعد توصل إلى الظن ، والرجحان ، ومع ذلك أجازوا بل أوصوا بالعمل بها عند عدم الدليل الصريح . « 1 » أقول : أظن انّ القارئ في غنى عن تكرار الجواب فإنّ الإشكال في الجميع واحد والجواب مثله ، وهو أنّ الفارق وجود الدليل على حجّية الأُصول ، سواء
--> ( 1 ) . الصفحة 96 من المجلة .